Friday, October 17, 2008

هوامش على دفتر الفتنة 1

على سبيل التأهيل:

فتنتني فاتنة فصرت مفتوناً؛ وأحمد الله على ضعف الإيمان.

الهامش الأول:

كانت هذه كلماته التي لم يقل غيرها تقريبا في أيامه الأخيرة، كان يمشي بين الناس ذاهلا عنهم، يرونه ولا يراهم، يحدثونه ولا يرد عليهم. حتى ظنوه يتعمد تجاهلهم، فاختلفوا عليه و حوله. منهم من قرر أن يتجاهله بدوره كرد فعل ، ومنهم من أصابه القلق فحاول أن يعرف حقيقة هذا التغيير، ومنهم من اعتبر هذا التجاهل اهانة شخصية يجب أن يرد عليها بأكبر منها.

لكنه لم يعرهم اهتماما، أو لنقل الحقيقة هو لم يلتفت أصلا لكل هذا ولم يدرك حدوثه. حتى عندما حاول أن ينبهه البعض " القلق" لخطورة فقدان الأصدقاء نتيجة التجاهل، تسائل في براءة - حقيقية- أية تجاهل..وأي أصدقاء؟

تفاقمت الأمور، وبدأ البعض " الغاضب" في الرد على ما اعتبروه اهانات. وضعوا القاذورات على بابه و أطلقوا عليه نكات لا تقل قذارة، كانو إذا ظنوا أنه نوي الصلاة، في محرابها، حاولوا تعطيله قدر جهدهم، و إذا دخل في الصلاة نعتوه بالكفر والرياء.

ولكن هل أحس -صديقنا المفتون- بكل هذا؟، هل التفت إلي هذه الأفعال؟.

نعم فعل.. وبدأ شعوره بالغضب يتزايد، لكنه لم يغضب - أبدا- من تجاهل أو حقارة، وإنما من نجاح - ولو مؤقت- في تعكير صفو صلاته؛ ولكن دائما ما كان يسبق حبه غضبه فيتناساه، معتبرا إياهم مجرد هوامش على دفتر الفتنة.

أما "الفاتنة" صاحبة الفتنة فكانت دائما ما تضحك من غضبه، وكثيرا ما كان يمسها إيقاع العبث الطفولي فتلعب على هذا الوتر فتثيره أكثر.. لكن هذا هامش آخر.


 

© blogger beta templates | Webtalks