Tuesday, October 7, 2008

مسألة أرزاق

مسألة أرزاق



أهم مؤهلات كاتب الرأي في مصر أن يكون قد تجاوز الخمسين من عمره، وقليلون هم من يشذون عن هذه القاعدة، وربما يعود هذا إلي أنه في هذا العمر تأخذ كل الأحداث بعدا آخر، ويصبح مجرد استيقاظ أحدهم مبكرا حدثا يستلزم كتابة مقالة طويلة عن الخواطر التي أوحي له بها هذا الصباح، فكيف الحال إذا ركب أتوبيس مثلاً؟ أو جمعته الصدفة بمجموعة من الشباب؟.

لماذا تتحول كل الأحداث العادية إلي شيء مدهش لمجرد أنها حدثت أمام الكاتب الكبير( سناً بطبيعة الحال) ، وما ذنبنا إن كان اكتشافه لحجم البطالة في مصر -مثلا- متأخرا بهذا الشكل؟

على أية حال هذا هو الحال. وليس أمامنا إلا أن نتقبله، و تأكيدا مني على تقبله كتبت هذه المقالة متقمصا روح كتابنا الكبار، و إمعانا في التأكيد أهديها لهم جميعا متنازلا عن كل حقوق الملكية الفكرية.

ملحوظة: المقالة بها بعض الأخطاء في الكتابة والكثير من الأخطاء في المنطق، وأنا أبرئ نفسي من هذه الأخطاء فهي في البداية - كما قلت- ليست لي، وهي في النهاية - كما تعرفون- طريقتهم في الكتابة.

أحمد حربية

صراع الأجيال..!

(1)

جمعتني الصدفة بعدد من المدونين والصحفيين الشبان، وامتد اجتماعنا هذا قرابة الثلاث ساعات ما بين تعارف و تحاور ثم نقاش.

كنت إذا تكلمت معهم مبتسما ابتسامة "انتم قليلو الخبرة يا سادة" نظروا إلي نظرة " وانت لا تدري شيئا عن عالمنا أو أحلامنا يا عجوز".. حالة تأهب شديدة سيطرت عليهم تماما حتى شعرت بأن الجلسة تم تقسيمها إلي شباب كلهم روح وتحدي وعجوز مسكين لا يملك أمام هذا الإتحاد إلا الإذعان.

استمر الوضع على هذا الحال حتى تغير مسار الحديث بعض الشيء وانشغلوا عني بالحديث عن حملة جديدة يفكرون في اطلاقها عبر المدونات، فانتهزت هذه الفرصة وأخذت أفكر في طريقة لكسر تقسيم الجلسة هذا التقسيم العمري..

(2)

عرفت من اللحية الخفيفة المعتني بها جيدا، و طريقة الكلام المتحفظة بعض الشيء.. هذا غير نوعية الكلام نفسها وطبيعة الاهتمامات ، أن " عبد العظيم" لديه ميول إخوانية، ولهدف لا أعلمه قررت ان أبدأ به. سألته عن طريقة التعامل مع الحاكم إذا جاء بالإنتخاب ثم قرر أن ينقلب على الديموقراطية التي أتت به؟، سكت الجميع ونظروا إليه منتظرين الإجابة فأدركت أن خطتي نجحت.

نظر إلي عبد العظيم بحدة ثم قال بهدوء ساخر " المبدأ معروف يا أستاذ.. إما اعتدلت..وإما اعتزلت". استرخيت في جلستي وقلت له "هكذا إذن"!.. " يا صديقي هو لن يعتدل من تلقاء نفسه بأي حال من الأحوال، وأنت أدري الناس بأن الحكم شهوة.. شهوة تحتاج لكبتها قوة ضغط خارجي يجب أن تملكها حتى تطلق مثل هذا التحذير..أليس كذلك؟"

توتر الجو بعض الشيء و أخبرتني ابتسامة " مجدي" أنه نتظرني كي أجهز عليه فأكملت مخاطبا عبد العظيم " وإن كان الإعتدال أمر فيه شك فإن عزل حاكم له خلفيات اسلامية أمر في عرف المستحيل". كاد الدم يقفز من وجه الشاب وسألني صارخا " لماذا؟ وما اسباب استحالته إن شاء الله؟" رددت عليه بهدوء .. لأن العزل مكروه يا صديقي.

(3)

مجدي لم يكن يحتاج لأن يتكلم حتى أتبين اتجاهته اليسارية، وأكاد أقسم أنني لم أرى في حياتي- وهي ليست بالقصيرة- شخصا يعكس طبيعة افكاره مثلما انعكست أفكار مجدي عليه.

كان مثل "عبد العظيم" لديه لحية نامية لكنها كانت مشعثة و مهملة- وكأنه اهمال عن قصد-، ابتسامته متوترة وإذا تجادل مع أحد تعمد أن يتعمق في التفاصيل حتى يكاد من يتكلم معه أن ينسي الموضوع الأصلي، وإذا تكلم هو جاء كلامه عاما دون أي تخصيص حتى لتشعر أنه سيقول لك نظرية واحدة يحل بها مشاكل العالم والعالمين.

تحدثت ومجدي عن الحلم اليساري، داعبته قليلا حول العدد الهائل لفرق اليسار في مصر واختلافاتهم، وتركته يسهب في الحديث عن عدالة التوزيع و الأممية والثورة، حتى عرفت أبعاد معلوماته وحجم ثقافته. ثم قلت له " أتعلم يا مجدي أنني من أكبر المؤيدين للحلم اليساري؟" رد على بابتسامة متوترة -كالعادة- وهم أن يسألني أي يسار أقصد لكنه آثر الصمت، فأكملت قائلا " لكني في نفس الوقت أظن أنه لا يتجاوز كونه حلم رومانسي جميل..لن يتحقق أبدا"، هدأت ابتسامة مجدي لأول مرة فعرفت أنه يحفظ إجابة هذا التعليق وينتظرني أن أكمل حتى يرد علي رده المفحم(المحفوظ)، سكتُ للحظات حتى أوشك هو أن يتكلم فأكملت مسرعا ناهيا إياه عن مقاطعتي إلا بعد إكمال الكلام لأن هذا من أدب الحوار، ثم نظرت إلي "عبد العظيم" متسائلا " أليس كذلك يا صديقي"؟ وهنا أوشك وجه مجدي أن ينفجر من احتقان الدم، تصنعت الجدية مرة أخري، ثم قلت بلهجة تقريرة " وعلى أية حال فإن انضمام الناس عامة والمصريين خاصة إلي ثورتكم المأمولة أمر مستحيل".

أخذ نفس عميق ثم سألني -دون أن يدري- نفس سؤال عبد العظيم " لماذا؟ وما اسباب استحالته إن شاء الله؟" رددت عليه بهدوء .. لأنها، وببساطة، حمرا يا صديقي.

(4)

للآسف لم أستطع الجلوس معهم اكثر من ذلك فقد كنت مرتبطا بأكثر من موعد، استأذنتهم في الإنصراف متمنيا أن نلتقي مرة ثانية، ودعوني بإبتسامات باهتة، و تأكيد على ضرورة أن يكون هذا اللقاء في أقرب وقت ممكن. وانصرفت متأكدا أن هذا اللقاء -الثاني- لن يحدث ولو من قبيل الصدفة.

3 comments:

مهندس مصري said...

ههههههههههههههههههه
جامدة
يعني الغرض من كلامهم هو الفذلكة و إحراز التفوق الثقافي و المعرفي على الشباب الذي يظنونه غريراً
بدون تقديم اي حل او محاولة حل حتى
و لمجرد المنظرة

Maiada said...

اللى اداهم يديك..يديك ويدينا طولة العمر..وطولةالعمر تبلغ الزهد ف الاختلاف..والاختلاف بيأدى لتمرد..والتمرد بيعمل ثورة
والموضوع فالآخر فزلكة فارغة..والفراغ هو اللى قصدته بكلامى
وبس

Anonymous said...

لازم تنشرها ف الوقت ده مرة تانية

 

© blogger beta templates | Webtalks